ابن الأثير

100

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقال هشام بن عروة : أوصى إلى الزبير سبعة من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم منهم : عثمان ، وعبد الرحمن ابن عوف ، والمقداد ، وابن مسعود ، وغيرهم . وكان يحفظ على أولادهم مالهم ، وينفق عليهم من ماله . وشهد الزبير الجمل مقاتلا لعلى ، فناداه على ودعاه ، فانفرد به وقال له : أتذكر إذ كنت أنا وأنت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فنظر إلى وضحك وضحكت فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال : ليس بمزه ، ولتقاتلنّه وأنت له ظالم ، فذكر الزبير ذلك ، فانصرف عن القتال ، فنزل بوادي السباع ! وقام يصلى فأتاه ابن جرموز فقتله ؟ وجاء بسيفه إلى علي فقال : إن هذا سيف طالما فرّج الكرب عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار . وكان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين ، وقيل : إن ابن جرموز استأذن على على ، فلم يأذن له ، وقال للآذن : بشّره بالنار : فقال : أتيت عليا برأس الزبير * أرجو لديه به الزلفة فبشّر بالنار إذ جئته * فبئس البشارة والتّحفة وسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة وقيل : إن الزبير لما فارق الحرب وبلغ سفوان [ ( 1 ) ] أتى إنسان إلى الأحنف بن قيس فقال : هذا الزبير قد لقي بسفوان . فقال الأحنف : ما شاء اللَّه ؟ كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعص بالسيوف ، ثم يلحق ببيته وأهله ! فسمعه ابن جرموز ، وفضالة بن حابس ونفيع ، في غواة بنى [ ( 2 ) ] ، تميم ، فركبوا ، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه الزبير ، وهو على فرس له يقال له : ذو الخمار ، حتى إذا ظن أنه قاتله ، نادى صاحبيه ، فحملوا عليه فقتلوه . وكان عمره لما قتل سبعا وستين سنة ، وقيل : ست وستون ، وكان أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية . وكثير من الناس يقولون : إن ابن جرموز قتل نفسه لما قال له علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار وليس كذلك ، وإنما عاش بعد ذلك حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة فاختفى ابن جرموز ، فقال مصعب : ليخرج فهو آمن ، أيظن أنى أقيده [ ( 3 ) ] بأبي عبد اللَّه - يعنى أباه الزبير - ليسا سواء . فظهرت المعجزة بأنه من أهل النار ، لأنه قتل الزبير ، رضى اللَّه عنه ، وقد فارق المعركة ، وهذه معجزة ظاهرة . أخرجه الثلاثة . 1733 - الزبير بن أبي هالة ( د ع ) الزّبير بن أبي هالة . روى عيسى بن يونس ، عن وائل بن داود ، عن البهي ، عن الزبير قال : قتل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم رجلا من قريش يوم بدر صبرا ، ثم قال : لا يقتلنّ بعد اليوم رجل من قريش صبرا .

--> [ ( 1 ) ] سفوان : ماء على قدر مرحلة من المربد بالبصرة . [ ( 2 ) ] في الأصل والمطبوعة : ونفيع بن غواة من تميم ، والتصويب عن الاستيعاب : 516 ، وفي طبقات ابن سعد 3 - 1 : 78 ونفيع أو نفيل بن حابس . [ ( 3 ) ] يقال : أقاد الأمير القاتل بالقتيل : قتله به .